الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

57

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

ولا نريد أن نناقش سند الرّواية ؛ لأنّ فيها محمّدا بن نصير ، فإن كان هو النّميريّ ؛ فهو غال ، وخبيث . والشّيخ المفيد رحمه اللّه لم يذكر في إسماعيل مدحا ، ولا ذمّا ، ولكنّه قال : وكان إسماعيل أكبر الإخوة وكان أبو عبد اللّه شديد المحبّة له ، وكان قوم من الشّيعة يظنون أنّه القائم بعد أبيه ، والخليفة من بعده ، إذ كان أكبر إخوته سنّا ، ولميل أبيه إليه ، وإكرامه له . فمات في حياة أبيه عليه السّلام ، بالعريض ، وحمل على رقاب الرّجال ، إلى أبيه في المدينة ، حتّى دفن في البقيع . وروي أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام جزع عليه جزعا شديدا ، وحزن عليه حزنا عظيما ، وتقدم سريره بغير حذاء ، ولا رداء ، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه ، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظّانيّن خلافته من بعده ، وإزالة الشّبهة عنهم في حياته . و « خوفا من ادعاء الغلاة بغيبته ، ورجعته لا خوفا عليه من المنصور » ، كما يقول الدّكتور النّشّار « 1 » . ولمّا مات إسماعيل ، انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن ذلك ، فيعتقده من أصحاب أبيه . وأقام على حياته شر ذمة ، لم تكن من خاصة أبيه ، ولا من الرّواة عنه . وكانوا من الأباعد ، والأطراف ، فلمّا مات الصّادق عليه السّلام ؛ انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليه السّلام ، بعد أبيه . وافترق الباقون فريقين :

--> ( 1 ) انظر ، نشأة الفكر الفلسفي الدّكتور سامي النّشّار : 2 / 374 ، فرق الشّيعة : 57 ، عبيد اللّه المهديّ الدّكتور حسن إبراهيم ، طه شرف : 31 ، مطبعة الشّبكشي بالأزهر / نشر النّهضة المصرية ( 1947 م ) .